بعد مدة حضانة تقدر بثلاثة أو أربعة أسابيع في المتوسط (تتراوح بين 9 إلى 90يوميا) تبدأ أول الأعراض (الطور الأول) في الظهور على موضع دخول الميكروب على شكل حبة جلدية أو قرحة تختفي بدون علاج في غضون شهر ونصف إلى ثلاثة (6 إلى12 أسبوعا) لتبدأ ظهور أعراض الطور الثاني وقد يتزامن بداية الطور الثاني مع نهاية الطور الأول أو تفصلهما فترة زمنية قصيرة. يتوالى ظهور أعراض الطور الثاني على مدى أسابيع أو شهور قليلة لتختفي أيضا بدون علاج ولا يعد ذلك شفاءً حيث يبقى الميكروب حيا داخل الجسم محدثا تأثيره المرضي بدرجة أقل حدة كما يتضح من استمرار إيجابية الاختبارات المصلية. يطلق على المرحلة التي تعقب الطور الثاني مرحلة الكمون أو مرحلة المرض الكامن، وتستمر لسنوات قد تبلغ أكثر من عشر سنوات حيث تنتهي بظهور علامات الطور الثالث والأخير. يصل حوالي (50%) فقط من المرضى إلى تلك المرحلة بينما يستمر حوالي (25%) في مرحلة المرض الكامن وفي الربع الباقي من المصابين تقضي مقاومة الجسم على الميكروب.

 

التقسيم

  تقسم المراجع الطبية الزهري المكتسب إلى مرحلتين أساسيتين هما:

  • الزهري الحاد أو المعدي ويشمل:
  •  

-المرحلة الثانية (الأعراض المنتشرة)

  •  

 

  • الزهري المزمن أو المتأخر (غير المعدي) ويشمل:
  •  
  •  
  •  
  •  

 ولا تحتوي إصابات المرحلة المتأخرة على ميكروب الزهري وهي بالتالي غير معدية.

 

الطور الأول للزهري المكتسب (القرحة الأولية)

      تظهر الإصابة على هيئة حبة صغيرة لونها أحمر غامق تكبر في الحجم حتى يصل قطرها إلى واحد سنتيمتر أو أزيد قليلا ثم يتقرح سطحها، وتظل على حجمها إلى أن تختفي بعد أسابيع تاركة ندبة. تتوضع القرحة على جلد الأعضاء التناسلية في 95% من الحلات مثل القضيب والعانة وكيس الصفن وأعلى الفخذ وحول فتحة الشرج في الذكور وعلى الشفرتين والعانة والأفخاذ أو مختبئة على عنق الرحم في الإناث. ونادرا (5%) ما تظهر على مناطق خارج الأعضاء التناسلية مثل الشفاه واللسان والثدي والوجه والأجفان.

 

خصائص القرحة الأولية

-غير مؤلمة.

-غير متعددة أي واحدة في العدد.

-مستديرة، صلبة القاعدة كأنها زرار مدفون في الجلد.

-تنضح القرحة كمية بسيطة من سائل لونه أصفر فاتح يخلف قشرة صمغية عندما يجف ويحتوي على أعداد كبيرة من الميكروب اللولبي.

-تتضخم العقد اللمفاوية الموجودة عند الثنية أعلى الفخذ عند اتصاله بالجذع (الثنية الإربية) وفي كلتا النحيتين اليسرى واليمنى ولا يصحبها ألم.

 

 

الطور الثاني للزهري المكتسب

    تظهر أعراض الطور الثاني للزهري المكتسب بعد شهر ونصف إلى شهرين من بداية القرحة الأولية وقد يتزامنان لفترة قصيرة. يسمى الطور الثاني طور الانتشار حيث يصيب جميع أعضاء الجسم (ماعدا المبيضين في الإناث) وعادة لا تظهر جميع الأعراض مجتمعة ولكن في مجموعات متتالية، تختفي مجموعة لتتكون مجموعة أخرى وهكذا على مدى شهور. وليس بالضرورة أن يصاب المريض بجميع الظواهر المرضية التي سيلي ذكرها بل في مجموعات تختلف من إنسان لآخر تحددها طبيعة التفاعلات بين جهاز مناعة المصاب وميكروب الزهري إلى أن تستطيع المناعة احتواءه والحد من شراسته وإجباره على الكمون في نهاية الطور الثاني.

 

أعراض الطور الثاني

  1. طفح جلدي مختلق الأشكال، يتشابه مع العديد من الأمراض الجلدية البريئة ويتطلب التفريق بينها تدريب رفيع في مجال تخصص أمراض الجلد، وكان ذلك أهم مبررات ضم الأمراض المنقولة جنسيا للأمراض الجلدية.

 

  1. بقع غشائية بيضاء تتكون على الأغشية المخاطية عامة والفم خاصة (اللسان، الشدق، الحلق) وقد تصيب الحبال الصوتية بالحنجرة فيكتسب الصوت بحة مميزة أطلق عليها البريطانيون اسم "صوت منتصف الليل والجين" (أي الناتج عن التعرض لبرد الليل وشرب خمر الجين)، كما تصيب أيضا الأغشية المخاطية للمهبل وعنق الرحم وقناة مجرى البول.

 

 

 

  1. أورام لحمية ذات سطح أبيض اللون تظهر في مناطق التقاء الجلد والأغشية المخاطية تسمى الكونديلوما البيضاء (Condyloma Lata) تشبه السنط وتتوضع حول الشرج والمهبل والثنايا بي الأعضاء التناسلية والفخذ.
  2. تضخم عام بالعقد اللمفاوية خاصة بالرقبة والإبط وبقي مجموعات العقد السطحية.
  3. ارتفاع درجة الحرارة.
  4. صداع.
  5. التهاب قزحية العين.
  6. إصابات مختلفة بالجهاز العصبي.
  7. التهاب الأغشية المخاطية للعظام مسببة آلام مبرحة خاصة ليلا.
  8. التهاب الكبد مع ظهور الصفراء في الحالات الشديدة
  9. التهاب الكلى وظهور زلال في البول.

      بالإضافة إلى أعراض أخرى لا مجال لذكرها لندرة حدوثها.

      والأعراض من1 إلى4 تشكل أكثر الأعراض حدوثا وقد يظهر معها أي من الأعراض الأخرى.

      تحتوي إصابات الطور الثاني على كميات كبيرة من الميكروب وتحمل خطر نقل العدوى للآخرين.

 

الطور الثالث للزهري المكتسب

      عقب اختفاء أعراض الطور الثاني يدخل المرض مرحلة المرض الكامن ويبقى في تلك المرحلة حتى ظهور أعراض الطور الثالث ويستغرق ذلك سنوات عدة بلغت العشرين عاما في بعض الحالات، ويختلف نوع وتوقيت ظهورها من مصاب لآخر.

 

تنقسم الأعراض إلى قسمين

  1. القرح الصمغية (جاماGumma): تظهر بعد ثلاث إلى سبع سنوات في المتوسط. تتكون في أنسجة الجلد والأغشية المخاطية والعظام (وبالأخص العظام المفلطحة كالجمجمة والقص) والأعضاء الداخلية مثل المخ والكبد والخصيتين والحنجرة والحلق وقد تصيب أكثر من عضو. للقرحة الصمغية خصائص تميزها عن باقي أنواع القرح لكونها جامدة وغير مؤلمة ولا يصحبها تضخم العقد اللمفاوية الموضعية. وجدير بالذكر أن لقرح الصمغية لا تحتوي على الميكروب المسبب لذلك فهي غير معدية.

 

  1. إصابة الجهازين الدوري والعصبي: تظهر بعد عشرة إلى خمسة عشر عاما بعد بداية المرض وتتجلى فيها الآثار الخطيرة المدمرة التي تنتهي بالوفاة عقب فترات طويلة من المعاناة الشديدة، ولعلنا لا زلنا نذكر قصيدة الشاعر اللاتيني فراكاستوريوس التي أعطت المرض اسمه الحالي ومطلعها " أصاب سفلس المرض المدمر". يصيب الزهري الشرايين وأهمها الشريان الأورطي مسببا هبوط عضلة القلب كما يؤثر على جدار الشرايين مخلفة انتفاخات ضعيفة لا تتحمل ضغط الدم تنفجر مؤدية للوفاة في لحظات.

 

      وتشمل إصابات الجهاز العصبي في تلك المرحلة المخ والحبل الشوكي. تؤدي إصابة المخ إلى اضمحلال الخلايا العصبية للقشرة المخية مسببة مرضاً يطلق عليه   " الشلل العام لمختل العقل" (General paralysis of the insane)، يبدأ بتغيرات سلوكية وينتهي بالجنون والشلل. جدير بالذكر أن إصابة الجهاز العصبي لا تقتصر على المرحلة الثالثة فقط وقد يصاب أيضا في باقي المراحل مسببا أعراضا مختلفة ومتباينة.

 

الزهري الوراثي (جدول رقم 2)

   تنتقل العدوى من الأم للجنين عن طريق المشيمة وكلما كانت لإصابة الأم حديثة (الطورين الأول والثاني) زادت احتمالات الانتقال، ولا ينتقل الزهري الوراثي عن طريق الأب مباشرة ولكنه ينتقل أولا إلى الأم ومن ثم إلى الجنين.

 

ينقسم الزهري الوراثي إلى مرحلتين

  • الزهري الوراثي المبكر وتظهر أعراضه عند الولادة أو خلال الشهور الأولى من العمر وتشبه أعراض المرحلة الثانية من الزهري المكتسب مع بعض الاختلافات.
  • الزهري الوراثي المتأخر ويظهر أواخر الطفولة والمراهقة.

 

مدى تأثير إصابة الأم على الجنين

  1. إجهاض متكرر يحدث بعد الشهر الثالث وليس قبله حيث لا تكوم المشيمة (وسيط نقل الميكروب) قد اكتمل تكوينها بعد.
  2. يستمر الحمل حتى الشهر الثامن ثم يموت الجنين داخل الرحم نتيجة الإصابة الشديدة وأثرها المدمر على أجهزته الحيوية.
  3. يولد الطفل في موعده الطبيعي لتظهر عليه أعراض المرض خلال الأسابيع أو الشهور الأولى من عمره، وتشبه الأعراض تلك التي تتجلى في الطور الثاني للزهري المكتسب مع اختلافات طفيفة ويطلق على تلك المرحلة " الزهري الوراثي المبكر" وإصابته معدية للآخرين.
  4. الزهري الوراثي المتأخر: الذي تظهر أعراضه بعد سنوات وتتشابه مع أعراض الطور الثالث للزهري المكتسب، وفي بعض الأحوال لا يسبقها مرحلة الزهري الوراثي المبكر.

 

التشخيص المعملي

     يفيد التشخيص المعملي في تأكيد التشخيص الإكلينيكي خاصة إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة التفريق بين أعراض الزهري والعديد من الأمراض الأخرى كما يفيد أيضا في متابعة نتائج العلاج. وعموما هناك طريقتان أساسيتان تعتمد الأولى على مشاهدة الميكروب اللولبي ميكروسكوبيا والثانية على إثبات ظهور الأجسام المضادة للميكروب في مصل الدم.

       مشاهدة لولب الزهري ميكروسكوبيا: وفيها تؤخذ عينة من السائل النازل من الإصابة وتفحص مباشر بدون صبغات خلافا للمتبع في باقي الفحوص الباكتيريولوجية مستخدمين تقنية ميكروسكوبية خاصة تسمى " الخلفية السوداء" حيث يبدو ميكروبا قليل السمك لولبيا يتحرك بتؤدة. تعتبر تلك الطريقة الركيزة الأساسية لتشخيص الطور الأول حين تكون الأجسام المضادة لم تتكون بعد ويكون الاختبار المصلى لا يزال سلبيا. لا يمكن الاعتماد على تلك الطريقة في الطور المتأخر لندرة وجود الميكروب.

 

      الاختبارات المصلية وهي من نوعين يكملان بعضهما البعض ويجب إجراء كليهما حتى يمكن تأويل النتائج تأويلا صحيحا. في المرحلة الأولى تكون النتائج إيجابية في نسبة قليلة من المرضى في البداية، ترتفع كلما زادت مدة المرض لتصل إلى 100% من الحالات مع بداية المرحلة الثانية من المرض وبالتالي لا يُعتمد عليها في المراحل الأولية. ويمكن تعيين تركيز الأجسام المضادة في المصل (تحليل كمي) ويحتاج إليها الطبيب لمتابعة أثر العلاج، فلو انخفض التركيز باضطراد دل ذلك على النجاح أما لو استمر ثابتاً أو زاد أشار ذلك لضرورة إعادة العلاج.

 

العـــلاج

  كان اكتشاف البنسلين في أربعينيات القرن العشرين نقطة فاصلة في تاريخ مرض الزهري نعرض فما يلي نتائجه:

  1. توقف استعمال مركبات الزرنيخ ومركبات البزموت في العلاج وكانت تستغرق شهورا طويلة وتسبب آثارا جانبية كثيرة وخطيرة ولكنهما كانا الوسيلة الوحيدة المتاحة وقد اعتبر اكتشافهما في أوائل القرن العشرين حدثاً عظيماً في ذلك الوقت.

 

 

 

 

  1. سرعة الاستجابة ففي غضون ساعات يختفي الميكروب من الإصابات السطحية وبالتالي ينتفي خطر المريض كمصدر للعدوى.

 

  1. باستخدام البنسلين في علاج أمراض أخرى كثيرة تم القضاء على المرض في كم هائل من البشر ممن كانوا في فترة الحضانة ومرحلة الكمون ونتج عن ذلك انخفاض ملحوظ في عدد الحالات على مستوى العالم.

 

   وتتراوح الجرعة الكلية للبنسلين بين 4,8 إلى 9 ملايين وحدة (4إلى 8 كل منها 1,2 مليون وحدة) حسب مرحلة المرض. وفي الأشخاص المصابين بحساسية ضد البنسلين تستعمل مضادات التتراسيكلين والإثروماسين عوضا عنه.

 

المتـــــابعة والمشـــورة

   وفيها يتم متابعة التحاليل المصلية الكمية لمتابعة مدى نجاح العلاج وما إذا كان المريض لا يزال في حاجة إلى إعادة العلاج.