برنار كوشنير

برناركوشنير ، هو الرجل الذي شغل الدنيا على الأقل في الثلاثين عاماً الأخيرة ، يلقـب عالميـاً بـ فـرنش دكتـور ، أي طبيب فرنسا ، فهـو وزيـر الخارجية الفرنسية ومهندس علاقاتها الدولية ، وكان قد شغل قبـل هـذا المنصب عدة مناصب أخرى ، أثار في كل منصب جدلاً ونقاشا حوله . درس كوشنيري كليـة الطـب وتخرج منهـا طبيباً كوالـده ، ثـم امتهن السياسة واعتزل الطب كوالده أيضاً ، ويرى مؤرخوا سيرة برنار كوشنير أن ولعه بالسياسـة منـذ شبابه الأول عائـد لتأثير والده عليـه ، وبرز اسم كوشنير للمرة الأولى سياسياً بمناسبة ما سمي بـ ربيـع العـام ١٩٦٨ م ، أي ا ثورة الطلاب الفرنسيين في باريس وي جامعة السوربون . 

عندما يذكر اسم كوشنير ، يأتي إلى الذهن فورياً العمل الإنساني الذي كان من أوائل الذين امتطوا صهوته ، الأمر الذي غير كل شيء في حياة كوشنير ، فقد قرر مع طبيب آخر اسمـه مـاكس ريكاميـه أن يكسر واجـب الصـمت تجـاه أي تجـاوزات في حقوق الإنسـان ، أيـا كـان هـذا الإنسان ، فبدأ الطبيبان بكتابة سلسلة من المقالات الصحفية التي نشرت الكثير من التجاوزات المتنوعة في العالم على حقوق الإنسان . 

صنعت هذه المقالات الصحفية ضجة واسعة في أرجاء العالم وتفاعل معها مجموعة من الأطباء الذين تجمهروا حـول كوشنير ليشكلوا معاً النـواة الأولى لمنظمة ( أطباء بلا حدود ) ، وقد شكلت هذه المنظمة الرافعة التي أطلقت كوشنير على المسرح الفرنسي الداخلي والعالمي على السواء ، وقد منحت هذه المنظمة – وبعد ٢٨ عاماً على تأسيسها - جائزة نوبل للسلام ي عام ١٩٩٩ م ، وبهذه الجائزة العالمية اتسعت هذه المنظمة الوليدة لينضم إليها أطباء كثيرون من كل أرجاء الدنيا . 

أمـا قصـة كوشنير مع السياسة ، فقد كانت متلازمـة معـه منـذ نعومة أظافره أما اقتحامه أبوابها بشكل رسمي فقـد كـان عام ١٩٨٨ م وهـو في الثامنة والأربعين من عمره عندما دعا مع مجموعة من المثقفين إلى إعادة انتخاب فرنسوا ميتران الإشتراكي رئيساً للجمهورية مما دعا الأخير إلى تعيينه وزير دولة مكلفاً بشؤون الإندماج الإجتماعي ، ولأن كوشنير تتبعه الضوضاء حيثما رحل فقد سببت له هذه الوزارة العديد من الإشكاليات والمصاعب . 

يهوى كوشنير رياضة الجري وقد شارك في ماراثون نيويورك عدة مرات وهـذه الرياضـة الـتي تفترض المثابرة كانـت بـلا شـك عونـا لـه في عمله السياسي ، فقد أصبح هذا الرجل في السنوات الأخيرة الرجل الأكثر شعبية في فرنسا ، غير أن هذه الشعبية لم تمكنه من الفوز بمقعد نيابي رغم تنقله من شمال فرنسا إلى جنوبها ، لكنها مكنته من أن يكون تقريباً في كـل الحكومـات الـتـي شـكلها الإشتراكيون مـا بـيـن عـامي ١٩٨٨ م و ۲۰۰۲ م . 

في عام ١٩٩٩ م نجحت فرنسا في إقناع أمين عام الأمم المتحدة كوي أنان بتعيين كوشنير ممثله الخاص في كوسوفو بحيث يكون مسؤولاً عن الإدارة المدنية في هذه المنطقة التي أخرجت من سيطرة الصربيين بعد حرب دامية ، وبهذا المنصب أصبح كوشنير أشبه برئيس دولة ، فاستقبل الرئيس الأمريكي - حينها - بيل كلينتون ، كما استقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك ، وغيرهما من قادة العالم . 

وفي حكومـة الـرئيس الفرنسـي  ( سـاركوزي ) تم تعيين بـرنـار كوشنير وزيراً للخارجية وبهذا أصبح كوشنير رجل المهمات الصعبة في تاريخ فرنسا الحديث .