اعمل بجد، تكن محظوظاً

 

ما زالت تلك المقولة القديمة صحيحة: "كلما عملت بجد أكثر، أصبحت أسعد حظاً". إن الحياة تساعد أولئك الذين يساعدون أنفسهم. وقد تعلمت هذه الحكمة من تجربة شخصية. فأنا لست مع من يقولون بأن واقع الإنسان يفرض عليه إلى الأبد، ولا سبيل إلى تغييره بتاتاً. إن هذا الكلام يغلفه التفكير بطريقة "الضحية"، وتفوح منه رائحة الخوف. الخوف من الفشل. والخوف من الرفض والخوف من ألا تكون جيداً بالشكل الكافي. والخوف من النجاح. كما أن هذا الكلام يفتقر أيضاً إلى أي إحساس بالمسئولية الشخصية، وعادة ما يصدر عن أشخاص يمنعهم خوفهم الشديد من الخوض في اللعبة. وأنا بالطبع من المؤمنين بأننا نتعرض أحياناً لظروف خارجة عن إرادتنا، وفي أوقات لا نتوقعها تماماً، والأهم من ذلك أننا لا نريد حدوثها أصلاً). كما أنني من المؤمنين أيضاً بأن هناك منطقاً حكيماً يسير حياتنا. ولكنني أؤمن بشدة ـ أن الله قد أعطانا مطلق الحرية والقدرة على اتخاذ القرارات لسبب بسيط، وهو أن نمارس هذه الحرية، ونستخدم هذه القدرة. وأعتقد أننا عموما نحصل من الحياة بقدر ما نمنحه لها. وأن الأشياء الجيدة تحدث لمن هم على استعداد لبذل الجهد وتقديم التضحيات التي تتطلبها العظمة الشخصية والمهنية كما اكتشفت أيضاً أن للأفعال والتصرفات نتائجها وعواقبها، وأنني كلما أكثرت من فعل الأشياء الجيدة عن طريق العمل الجاد الطيب صادفت قدرة أكبر من النجاح إن الحياة تمن على المتفانين وتؤازرهم.

لا أحد من الأشخاص الناجحين نجاحاً باهرة الذين تعاملت معهم كمدرب على القيادة قد بلغ هذه المكانة إلا لأنه كان يعمل أكثر من كل من حوله. فبينما كان الآخرون يشاهدون التليفزيون في منازلهم أو غارقين في النوم، كان هؤلاء العظماء الذين تركوا بصمتهم في هذا العالم وجعلوه أكثر قيمة بصورة هائلة ـ يستيقظون من نومهم مبكراً، ويعملون لساعات طويلة، ويعلنون للحياة أنهم مخلصون لأحلامهم. أنا لا أنكر ـ ولو اللحظة ـ أهمية تحقيق التوازن بين العمل والحياة الخاصة، وأهمية قضاء قدر كافِ من الوقت مع أحبائك أو في الاهتمام بحياتك الروحية. فأنا سأكون أول المدافعين عن هذه القيم. كل ما أقوله هو أنه وراء أي إنجاز غير عادي، سوف تكتشف دائماً جهداً غير عادي أيضاً. هذه هي سنة الحياة، وهي لم تتغير منذ آلاف السنين.

 

لا أحد من الأشخاص فائقي النجاح

الذين تعاملت معهم كمدرب على

القيادة قد بلغ هذه المكانة إلا لأنه كان

يعمل أكثر من كل من حوله.

 

يروي لنا إيفان سایدنبرج، رئيس شركة فيرايزن والرئيس التنفيذي لها، هذه القصة: "ظل أول رئيس لي في العمل وكان مديراً للعقار الذي أعمل فيه حاجباً يراقبني وأنا أكنس الأرضيات وأغسل الجدران لما يقرب من عام، قبل أن يشير إلى إمكانية حصولي على نفقات الالتحاق بالجامعة إذا حصلت على وظيفة في شركة التليفونات. وعندما سألته لماذا انتظر كل هذه المدة، قال: "أردت أن أعرف ما إذا كنت تستحق ذلك أم لا.

كما أشار ديك بارسونز، الرئيس التنفيذي لشركة تايم وارنر، ذات مرة إلى أن أفضل نصيحة حصل عليها كانت من جدته عندما قالت له: "أيما يزرعه الإنسان يحصده". اغرس بذورك إذن. كن عظيماً بشكل مدهش فيما تفعله. أظهر الحماس والتفاني والإخلاص. اعمل بجد. بجد حقيقي. إن العمل الجاد يفتح أمامك الأبواب، ويظهر للعالم أنك جاد في رغبتك في أن تكون واحدة من الأشخاص النادرين والمتميزين الذين يستغلون طاقاتهم ومواهبهم بأقصى صورة ممكنة، من أجل الوصول إلى أعلى وأفضل مكانة.