لقد ثبتت استحالة إنشاء طريق معبد يخترق منطقة الكثبان في الصحراء الكبرى مثلاً، التي يطلق عليها الأرض المتحركة أو مناطق الفشفش. ولقد حاول منشئو الطرق في بادئ الأمر أن يجعلوا الرمل متماسكا بالقار.

ولكنهم وجدوا أن القار قد انصهر بسرعة بفعل شمس الصحراء الحارة وتحرك الرمل ثانية تحت تأثير قوة الرياح. وذلك هو السبب في أن الطريق الذي يخترق ذلك الجزء من الصحراء عليه علامات من حشائش صحراوية زرعت على جاني الطريق، كما أن عليه حواجز تشبه الأسوار التي تحافظ على خلو طرق المواصلات من أكوام الجليد في أجزاء أخرى من العالم.

وأقيمت صخور طويلة بيضاء أو علامات معدنية بينها مسافات بضعة كيلو مترات (أميال)؛ لتساعد المسافر على أن يظل في الطريق إذا ما تغطى الرمل كلا من الحشائش والأسوار. وعلى طول الطريق توجد أحياناً علامات تحذير مقبضة عليها كتابة: انتباه! لا ماء المدة ۱۱۰ كيلومترا (۱۰۰ ميل)!.

وبسبب أمثال تلك الصعوبات، وبسبب ارتفاع الأسعار، يندر إنشاء الطرق والسكك الحديدية في الصحاري، في أي وقت بما في ذلك الآن، اللهم إلا إذا كانت هناك ضرورة قصوى. وإذا افتتح منجم جديد غنى بالثروات في قلب إحدى الصحراوات، فقد تنشأ سكة حديدية تصل إلى المنجم مهما كانت التكاليف.

وتخترق الطرق والسكك الحديدية صحاري الجنوبي الغرب من الولايات المتحدة الأمريكية، لاحتياج الأمة إليها في التجارة والصناعة، ولأن السائحين يتلذذون بارتياد تلك المناطق الصحراوية.

ولكن صحاري كلهاري في أفريقيا لا تحتوي على طرق حقيقية.

ومثل هذا يقال عن الصحراء الموجودة في قلب أستراليا. وفي الصحراء الكبرى توجد طرق محدودة العدد، أقل مما يوجد في ولاية دلوير الصغيرة، فإن مجموع أطوال الطرق في الصحراء الكبرى حوالي 4800 كيلومتر (۳۰۰۰ ميل)

بما في ذلك طريقان رئيسيان يخترقان الصحراء من الشمال للجنوب. وحينها توجد طرق، يمكن للمسافرين أن يقطعوا في يوم من أيام السفر ما قد يقطعه الجمل في أسبوعين أو ثلاثة.

وقبل السفر في طرق الصحراء الكبرى: تختبر وسائل النقل. ويجب أن يتزود المسافر بمعدات للطوارئ، من ماء ووقود للمحركات، وأدوات، وقطع الغيار، ووسائل لإخراج العجل إذا غرس في الرمل الناعم ودلاء للماء وحبال طويلة تكفي لإنزال تلك الدلاء في الآبار العميقة. وبدون أمثال تلك المعدات لا يسمح لوسائل النقل بالبدء في الرحلة الطويلة الخطرة. وفي الصحراء الكبرى يوجد نظام لفحص السيارات من ركن إلى ركن عن طريق الراديو.

فإذا قصرت سيارة في الوصول إلى مركز للراديو في الموعد المنتظر وصولها فيه، تُرسل عربة إنقاذ للبحث عنها. وقد تجد عربة الإنقاذ هي الأخرى صعوبة، في تلك الحال تتبعها عربة ثانية.