يا إلهي، يا لها من مهمة صعبة، عليك دور، وهو دور مهم، ولكن كيف نعرفه، كيف نجسده لك، بحيث تعيش وفق مقتضياته وتمارسه؟

ذكر ستيف بيدوف، مؤلف كتاب"Raising Boys"   وغيره من الكتب عن التربية والأبوة، في حوار صحفي نُشر مؤخرا أن دورنا كآباء هو أن نحافظ على حيوية أبنائنا إلى أن يكبروا بما يكفي للعناية بأنفسهم...

إن كان عليك أن تقوم بدور الأب، فإن هذا يعين أن هناك عقداً بينك وبينهم يقضي باختيارك الأفضل لهم، وكذلك عائك غير المحدود لهم وهذا ليس بالضرورة شيئاً مادياً، إن مهمتك -إن قبلت – هي أن تفعل وتطبق كل مقتضيات الأبوة التالية. مثل أن تكون مشجعاً لهم، وصادقاً معهم، محباً لهم وصبوراً لأقصى الحدود.

يجب أن تحرص على إطعام أبنائك أفضل طعام لنموهم. وسوف توفر لهم أفضل تعليم يتناسب مع مواهبهم ومهاراتهم. وسوف يكون هدفك هو تنمية اهتمامهم في كل المجالات، وليس فقط في الجانب الذي تهتم أنت به فقط. سوف تضع حدوداً واضحة لكي يدركوا أن لهم حدوداً بشأن ما يجب، وما لا يجب عمله، وذلك من خلال مستوى مقبول من الانضباط والالتزام والعقاب إن تخطوا الحد الصحيح، سوف تُكيف مستوى مراقبتك وإشرافك على الأبناء وفقا لأعمارهم – إن الطفل الصغير مثلا سوف يكون بحاجة إلى إشراف كامل يفوق إشرافك على الكبير. سوف تحرص دائماً على توفير مناخ آمن لهم داخل المنزل، مهما كان حجم المشاكل التي أقحموا أنفسهم فيها في العالم الخارجي.

سوف تكن حازماً ومحباً ومشاركاً ومهتماً ومسئولاً. سوف تضع قواعد، وسوف تكون بمثابة قدوة ونموذج لأبنائك. لن تفعل أو تقول شيئاص لا تفخر بأن يعرفه الأبناء. سوف تقف لهم، وسوف تحميهم وتحافظ على سلامتهم. سوف توسع نطاق خيالهم، وسوف تغذيهم بكل المحفزات حتى تنمي فيهم روح الإبداع، وتثير فيهم الحماس بشأن العالم والبحث.

سوف تقبلهم وتدعم اعتزازهم بذواتهم، وسوف تنمي ثقتهم بأنفسهم وتطلقهم في العالم متعلمين، ومثقفين، ومهذبين، ومتعاونين، ومثمرين. وعندما يحين وقت مغادرتهم للعش، سوف تساعدهم على حزم حقائبهم، وتواصل دعمك لهم إلى أن يثبتوا أقدامهم (أم تفضل أن أقول أجنحتهم؟)

لن تفعل الكثير بعدها، في واقع الأمر.

في كل يوم نلتقي بشراً – في العمل والمواصلات والمحلات وفي كل مكان – ربما نكون قد قابلناهم من قبل، أو ربما يكونون غرباء تماما، إن العالم يزخر بالأشخاص الذين نتفاعل معهم، وهذه التفاعلات – سواء كانت كبيرة او صغيرة – يمكن أن تكون بمثابة دفعة للحياة، كما أنها يمكن أن تكون مثبطة. إليك فيما يلي إذن بعض القواعد الاجتماعية، إنها ليست قواعد، وليست محفورة على حجر، إنها ليست وحياً، إنها تذكرة.

سوف نطرح بعض قواعد التعامل في العمل، لأن العمل هو المكان الذي نقضي فيه جل وقتنا، وهذا يعني أن أي خطوة نقدم عليها لكي نجعل مكان عملنا أكثر نجاحا وسعادة وإثمارا، سوف تكون بالقطع جهدا محمودا.

القواعد الاجتماعية هي الدائرة الرابعة التي تحيط بك (الأولى هي نفسك، والثانية هي شريكك أو رفيقكك، والثالثة هي الأسرة والأصدقاء والرابعة هي العلاقات الاجتماعية، والخامسة هي العالم نفسه)، سوف يسهل عليك كثيرا أن تنظر إلى مستواك الاجتماعي أو جماعتك التي تنتمي إليها باعتبارها الأصح والأهم والأفضل، ولكن كل مجتمع ينظر إلى نفسه على أنه كذلك، إذن إلى أي مدى سوف يكون من الأفضل أن نحيط أنفسنا بالدائرة الرابعة، وندرج فيها كل الخلفيات والعرقيات والمجتمعات بحيث نشعر بأننا جزء من مجتمع كبير، هو المجتمع البشري. من الأفضل أن تضيف إلى قائمة علاقاتك بدلا من أن تستبعد منها ولو واحداً، وسوف يسهل عليك كثيرا أن تستبعد لأي سبب كان، وأن تفترض أن الآخرين ضدك بينما نحن جميعاً نُعتبر "آخرين" بالنسبة للغير.

يجب أن نعامل الجميع باحترام. إذن فما المقصود؟ يجب أن نهتم بكل شخص وإلا فسوف تتهاوى كل المنظومة. يجب أن نساعد بعضنا البعض بغض النظر عن هوية كل منا، لأننا إن لم نفعل فلن نجد من يساعدنا عندما نكون بحاجة إلى المساعدة، لماذا؟ لأننا لاعبون مهرة.