الوقت قصير. إنها إحدى الحقائق الأخرى التي لا تستطيع أن تفلت منها. إنها من المسلمات. إن كان الوقت قصيراً إذن يجدر بك ألا تهدره، يجدر بك ألا تهدر ثانية منه. لقد لاحظت أن الأشخاص الأكثر نجاحاً في هذه الحياة هم الذي يحصلون على أكبر قدر من الإشباع والطاقة من الحياة. إنهم يحققون ذلك من خلال تطبيق هذه القاعدة البسيطة. إنهم يلتفتون لكل ما يملكون التحكم في حياتهم، ويتخلون اقتصادياً (بمعنى لا يهدرون وقتهم) عن الباقي.

إن طلب منك شخص ما المساعدة بشكل مباشر، إذن يمكنك أن تقوم، أو لا تقوم بهذا الشيء حسب اختيارك. ولكن إن طلب منك العالم بأسره أن تسدي له المساعدة فلن تملك وقتها إلا القليل لتفعله. إن معاتبة نفسك وتوبيخها فعل معرقل ومهدر للوقت. أنا لا أطالبك الآن بأن تكف عن العناية بالأشياء، أو تهرب من كل من يحتاج إلى خدمتك ومساعدتك. بل إنني أطلب منك العكس في واقع الأمر، ولكن هناك جوانب ما يمكنك أن تشكل فيها فارقاً شخصياً، وجوانب أخرى لا تملك فيها فعل أي شيء.

إن أهدرت وقتاً في تغيير أشياء لن تتغير أبداً على ما يبدو فإن حياتك سوف تولي سريعاً، وتفوت عليك فرصة عيشها. ولكنك – في المقابل-إن كرست نفسك شخصياً لأشياء تملك القدرة على تغييرها، فسوف تصنع فارقاً، وسوف تصبح الحياة أكثر ثراءً، وأكثر إمتاعاً. وكلما ازدادت الحياة ثراء، شعرت – وهو أمر مثير للدهشة – أنك تملك المزيد من الوقت.

نحن إن حشدنا جميعاً جهودنا مع بعضنا البعض فإنه يمكننا أن نحدث تغييراً كبيراً، ولكن هذه القاعدة تخصك أنت وحدك – إنها قيمك أنت – أي أننا هنا نتحدث عما يمكنك أنت تغييره.

إن كنت تملك أُذن الرئيس أو رئيس الوزراء فسوف يكون بوسعك أن تصوغ سياسة تسرى على الأمة بأسرها. إن كنت تملك أذن اللواء أو الجنرال فسوف تتجنب الحروب. إن كنت تملك أذن المحرر يمكنك أن تطبع اسمك على الورق. إن كنت تملك أذن رئيس الندل يمكنك أن تعد أفضل مائدة. وهكذا، وهكذا، إذن أي الآذان تملك؟ ما هو التأثير الذي تملكه، وما هو التغيير الذي يمكن أن تحدثه من خلال هذا التأثير؟

إن الأذن الوحيدة التي نملكها عادة هي أذننا نحن، إن التأثير الوحيد الذي نملكه هو تأثيرنا على أنفسنا. رائع. يا لها من فرصة لفعل الخير. يا لها من فرصة للإسهام الحقيقي. علينا أن نبدأ بأنفسنا، ثم ندع ما بداخلنا يشع بعد ذلك على ما حولنا. إن هذه الطريقة لن تجعلنا نهدر وقتاً في وعظ من لا يسمعون. لن نهدر جهداً أو طاقة أو مصادر في أشياء خارج حدود سيطرتنا بدون إحراز أي نجاح بكل تأكيد، إن تغيير أنفسنا سوف يحقق لنا في المقابل نتائج أكيدة.