يسهل للغاية في خضم الحياة المحمومة الحديثة التي أصبحنا نعيشها، وكذلك العلاقات المعقدة أن ننسى أننا نتعامل مع كائنات بشرية حقيقية أي أنهم ليسوا مجرد أشخاص نلتقي بهما. من السهل أن تشرع في التعامل مع شخص ما على أنه أمر مسلم به. وأن تفكر بأنك قد شكرته، أو أثنيت عليه، أو قلت له: "أرجوك" في الوقت الذي تكون في واقع الأمر قد تجاهلته، وعاملته بغلظة التهميش والنسيان وعدم التقدير، وكأن القدر قد ساقه خطأ إلى طريقك.

لكي تنجح علاقتك، عُدْ ثانية إلى المستطيل رقم 1 لكي تشرع في اكتساب كل الصفات الكريمة بالمعنى التقليدي القديم للكلمة. يجب أن تعيدا التعرف على بعضكما البعض بشكل محترم بوصفكما كائنين بصدد التعامل من جديد بشكل لطيف طيب متمدن ومهذب. من الآن فصاعداً سوف تقول" "من فضلك"، و"شكراً لك"، مهما تطلب الأمر في اليوم الواحد. كن مستشعراً لمشاعر الغير، كن مجاملاً، اشتر هدايا لشريكك بدون أن يكون هناك سبب. اطرح عليه أسئلة لكي تثبت له مدى اهتمامك بما يقوله.

اعتن بصحته وسلامته واحلامه وآماله، والجهد الذي يبذله في العمل، واهتماماته ومتعه. خصص وقتاً لمساعدته. خصص وقتاص للتركيز على احتياجاته ورغباته. خصص وقتاً لكي تكون دائما رهن المساندة، كن فقط آذاناً صاغية، أبد اهتمامك، أظهر له أنك ما زلت تحبه، لا تسمح للإهمال بأن يزحف عليك، ويدمر علاقتك.

نحن نجيد فن التعامل مع الغرباء، ونحتفظ بجل اهتمامنا لمن يعملون معنا. وهنا يضيع الشريك في خضم الانشغال. ولكننا في واقع الأمر يجب أن نعامل شركاءنا أفضل من أي شخص آخر. فهو من المفترض ان يكون الشخص الأكثر أهمية في العالمخ نالسبة لنا. يجب أن نثبت له أن هذه هي الحيقية.

بالطبع، إن كنت تفعل كل هذا بالفعل فعليك أن تعذرني في تذكيري إياك به.

لقد قرات عن رجل ظل يشتري لزوجته حقائب يد جديدة، ولكنها كانت دائماً حقائب غير مناسبة لاحتياجاتها وقد حاولت أن تشرح الزوجة لزوجها أنه سوف يسعدها أن تؤدي هي المهمة نيابة عنه، وأنها كانت ناضجة بما يكفي لذلك، ولكنه أصرَّ على موقفه واكد ان "الطراز" الذي ينتقيه لها أفضل مما سوف تنتقيه هي لنفسها. في النهاية اشترت له حقيبة، مما كان بمثابة صدمة بالنسبة له. أعتقد أن هذا كان حلاً مثالياً من جانبها. إنها لم تتذمر، أو تصح في وجهه، وإنما فقط مازحته. إنها عبقرية.