المستقبل غير مضمون وهو مخيف ومجهول. لا يمكن أن نكون بشراً بدون أن يعترينا القلق في بعض الأوقات بشأن بعض الأشياء. نحن نقلق على صحتنا وعلى أهلنا وأبنائنا وأصدقائنا وعلاقاتنا وعملنا وإنفاقنا. نقلق بسبب تقدمنا في السن، واكتسابنا المزيد من الوزن، وشعورنا بمزيد من التعب، نقلق بسبب تراجع جاذبيتنا ويقظتنا الذهنيبة، وتراجع كل شيء في وقاع الأمر.

لا بأس في أن تقلق في واقع الأمر، طالما أن هناك شيئاً يستحق القلق بحق. ولكن إن لم يكن هناك ما يستحق القلق، فإن كل ما تفعله هو أنك تضيف المزيد من التجاعيد إلى حاجبيك، وسوف يجعلك هذا تبدو أكثر سناً كما تعرف.

إن الخطوة الأولى هي أن تقرر أن هناك شيئاً يمكن أن تفعله للتصدي لكل ما يثير قلقك. هناك عادة عدة خطوات منطقية يجب أن تتخذها لكي تتخلص من القلق. إنني أشعر بالقلق لأن الناس لا يتخذون هذه الخطوات مما يعني أنهم قد اختاروا التعلق والتشبث بقلقهم بدلاً من التحرر منه

إن كنت تشعر بالقلق فعليك أن:

  • تحصل على نصيحة عملية.
  • تحصل على معلومات حديثة.
  • تفعل شيئاً، أي شيء ما دام بناءً.

إن كنت تشعر بالقلق حيال صحتك، فاذهب واستشر الطبيب. إن كنت تقلق بشأن المال، فضع ميزانية وقلل نفقاتك. إن كنت تقلق بشأن وزنك، فاذهب إلى صالة الألعبا وقلل طعامك. إن كنت تقلق بشأن فقدان حيوانك الأليف، فاتصل بالشرطة، أو الطبيب البيطري، أو نجدة الحيوانات. إن كنت قلقاً بشأن تقدمك في العمر، فليس هناك ببساطة أي مدعاة لذلك، لأنه سوف يحدث سواء شعرت بالقلق أم لم تشعر.

إن لم يكن هناك شيء تستطيع فعله للتصدي لقلقك (أو إن كنت دائم القلق، أو تفرط في إتلاف أعصابك) فإن التشتيت هو الحل الوحيد. يجب أن تشغل نفسك في شيء ما. اكتشف رجل مشهور يدعى ميخائيل تيكز ينتميالى شيئاً ما أطلق عليه اسم "الانسياب" حيث تشعر أنك غارق في مهمة ما، أي أن المهمة تستحوذ عليك تماماً إلى حد يفقدك حتى إدراكك لكل ما يجري من أحداث خارجية. إنها تجربة ممتعة وهي تتصدى تماماً وكلية للقلق. وقد ذكر الرجل أيضاً أن " جودة الحياة التي نعيشها تتحسن بشكل ملحوظ عندما يكون هناك شخص واحد على الأقل على استعداد للإصغاء إلى مشاكلنا".

إن القلق قد يكون عرضاً، لأنك لا تريد أن تفعل أي شيء إزاء مشكلة ما. قد يكون من الأسهل عليك أن تكتفي بالقلق – أو ترسم على وجهك علامات الاهتمام والقلق – بدلاً من أن تتحرك لاتخاذ موقف، أو فعل شيء ما. ليست هناك غضاضة في القلق المعقول، والنافع، والمجدي. ولكن هناك بالفعل غضاضة في القلق الأحمق الذي ليس من ورائه طائل. أو على الأقل لنقل إنه لا بأس به، ولكنه مضيعة هائلة للحياة.