الصراع البشري قديم قدم الحياة نفسها فيتصارع الناس بعضهم البعض من أجل البقاء والمال والسلطة والاستحواذ على الموارد أو أي سبب آخر.

       وقد استخدم الإنسان أساليب كثيرة في الحروب فمنها ما كان يعتمد على القوة العضلية ثم استخدم أدوات مساعدة من الأحجار والأخشاب والحديد والنار والمياه ثم أخذ مساعدة من الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات، ثم تطور به الأمر إلى إستخدام وسائل النقل بكافة انواعها لتكون عاملا مساعدا له في حروبه ، وفي عصور حديثة لجأ للذرة والقنابل الناجمة عن انفجارها ولانوية الذرة والقنابل الناجمة عن انشطارها، كما لجأ للكيماويات المختلفة الحارقة والسامة والمسيلة للدموع والغازات التي تؤثر على الأعصاب.

    ولم يتورع بني البشر عن إستخدام ميكروبات مختلفة قد تسبب تسمما مروعا أو تلك التي تؤدي إلى الوفاة واندرج ذلك تحت اسم الأسلحة البيولوجية أو الإرهاب البيولوجي .

إن محاولات الإنسان في إستخدام الأسلحة البيولوجية بدأت منذ العام 148قبل الميلاد حينما أمر "هانيبال" جنوده بإحضار أوعية فخارية ملأها بالحيات وألقاها على سطح سفن الأعداء، وروى أيضا انه في الحضارات القديمة كالإغريقية والرومانية والفارسية كان المتحاربين يلوثون مياه الشرب للجهات المعادية إما بجثث الحيوانات النافقة والمتعفنة الصادر عنها روائح كريهة وتوجد بها ميكروبات محللة من النوع الضار، وأيضًا لوثت بالجثث الأدمية المتحللة.

       وفي سنة 1346 ميلادية فإن جيش التتار حجز جثث ضحايا مرض الطاعون في مدينة تسمي كافا (فيوديسيجا بأوكرانيا) حتى تتم عدوى البشر الغير مصابين ويتم إبادتهم.

    وفي سنة 1763 أعطى الجيش الانجليزي إعانة للهنود على شكل بطاطين مستعملة من قبل أشخاص كانوا مصابين بالطاعون.

     في الحرب العالمية الأولى استعمل الجيش الألماني مجموعة من الميكروبات المسببة لأمراض تصيب الإنسان والحيوان في الدول الأوروبية التي احتلتها، أما في الحرب العالمية الثانية فقد استخدم اليابانيون أسلحة ميكروبية ضد الصينيين و السوفييت و قد إستمرت آثارها لمدة طويلة .

   فحديثا أهداف هذا السلاح إما سياسيا أو ان تستخدم في صراع عقائدي أو لخدمة ايدولوجية معينة أو تكون ذات هدف إجرامي.

      وتتراوح هذه الأعمال بين مزح صغيرة واختراعات غير مؤثرة لا ترى النور ولا تؤثر على التجمعات أو تتنامى وتستخدمها المؤسسات القادرة ذات المقدرة المالية العالية والتي تدعم من دول ذات امكانيات ضخمة ، وهذه لها تأثير مدمر على البشرية وذلك لإعتمادهم على قوى علمية عالية الكفاءة وإمكان حصولهم على مواد تستخدم في إنتاج الأسلحة الفتاكة وقدرتهم على تسخير التكنولوجيا الحديثة كإنتاج مواد مجفده و مواد مضغوطة تستعمل كأيروسولات لتكون سهلة النقل بسيطة في الإستعمال.

    وبعد الحرب العالمية الثانية فقد عمدت كثير من البلدان على تبني برامج للأسلحة الميكروبية ومن أوائل البلدان التي قامت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي وكندا وانجلترا، ثم وجد أن هناك سبعة عشر دولة قد قامت بتطوير إستخدام الميكروبات کأسلحة بيولوجية وذلك ضمن منظومتها التسليحية.

     وقد أعلن معظم هذه البلدان أنهم أنهوا هذه البرامج في أوائل السبعينات، ففي سنة 1972 وقعت أكثر من (140) دولة على معاهدة لإنهاء إستخدام الأسلحة البيولوجية والسموم . ونصت المعاهدة على إعدام كل المخزون الإستراتيجي من هذه الأسلحة .

    ولكن للأسف وجد بعد ذلك أن الإتحاد السوفيتي قد طور سلاحه البيولوجي في الثمانينات وأوائل التسعينات ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن تطوير سلاحها البيولوجي.

     وقد وجد أن أساس البرنامج هو إنتاج كمية كبيرة من فيروسات الجدري. وإيقاف اللقاحات الروتينية المستعملة ضده وفي سنة 1980 أخذ الإتحاد السوفيتي يتمادى في إستخدام هذا السلاح البيولوجي ضد البشر، وقد جرب الروس ميكروب الجمرة الخبيثة المستنشق وحدث تسرب في مقاطعة روسية تسمى سفيردلوفسك سنة 1979 وقد نجم عنها 77 حالة مرضية مات منهم 66 حالة.

     وقد أعلن (هندرسن 1999) أن بعد انحلال الإتحاد السوفيتي فقد هاجر العلماء القائمين على هذا العمل إلى كل من العراق وإيران وسوريا وليبيا وكوريا الشمالية ولكن لم يؤكد علماء أخرون هذا الزعم.

     ولقد وجدت مؤسسة في اليابان تسمى أوم شنری كايو وهي مؤسسة مدعمة جيدا وقامت بعشر محاولات غير ناجحة لإنتاج جراثيم الجمرة الخبيثة وتوكسينات التسمم البوتيوليني من العام 1990 حتى العام 1995 ولكن في 20 مارس 1995 تمكنوا من إنتاج مادة كيميائية وهي غاز يؤثر على الأعصاب يسمى  سارین تمكن من قتل 12 وإصابة 5000 شخص وبعد ذلك قام بحث هذه المؤسسة بزيارة زائير في محاولات للحصول على مزارع الفيروسات المسببة لمرض الإيبولا المميت .

    أما في الولايات المتحدة في سنة 1984 سجل حادث إرهابي رهيب وعزى إلى أوعية ومعدات السلطة في كثير من مطاعم دلاس وأريجون حيث وجد أنها تلوثت بواسطة Salmonella typhimurium وقد قام بهذا العمل أتباع لجماعة محلية تسمی راج نيش وقد تسبب ذلك في إصابة 751 شخصا بالمرض ولكن لم تحدث حالة وفاه واحدة وذلك لان الهدف من هذا الفعل الإرهابي هو إصابة المواطنين بالمرض وليس قتلهم وذلك لمنع هؤلاء من التصويت في انتخابات محلية كان مزمع إقامتها وقتئذ.

      وفي أوائل عام 1998 فإن مسئولى وكالة المباحث الفيدرالية FBI قد أمكنوا القبض على نفس الشخص مدعيين انه عزل ميكروب الجمرة الخبيثة وقد إدعى انها كانت كافية لإبادة لاس فيجاس بنيفادا ولكن بعد عدة أيام وجدت وكالة المباحث الفيدرالية أن ميكروب B . anthracis التي كانت عزلت بواسطة هذا المدعو هاريس كانت سلالة غير مرضية ولها فاكسين (توكر 1999) وبرغم ذلك فإن هذه

      الحادثة أحدثت خوفًا لدى العديد من الناس وزاد الإحساس النفسي بالخطر في النصف الثاني من عام 1998 وامتد حتى عام 1999 (موران 1999) وقد سبب هذا أثار نفسية سيئة وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر اكتشفت خطابات محتوية على B . anthracis  في ثلاث ولايات أمريكية.

     في الرابع من أكتوبر عام 2001 وجد أن شخص عمره 63 عامًا ويعمل كمحرر في شركة فلوريدا لنشر الأخبار المختصرة قد أكدت المصادر إصابته بالجمرة الخبيثة وقد حدث موته بعد يومين وقد جاء في الآنباء أنه في 11 أكتوبر 2001 كان موظف آخر بنفس الشركة بفلوريدا قد أصيب بالجمرة الخبيثة الجلدية.

أما في الثاني عشر من أكتوبر 2001 وفي نيويورك فإن إمرأة  تبلغ 38 عامًا قد أصيبت بالجمرة الخبيثة الجلدية وبذلك تكون  هذه هي الحالة الثالثة التي تصاب بالجمرة الخبيثة في أسبوع الرعب من هذا الميكروب بأمريكا .

وبعد هذا بدأت الأحداث تتولى وتتزايد بسرعة في 16 أكتوبر وجدت حالتين مؤكدتين من الإصابة بالجمرة الخبيثة في نيويورك وعدد الحالات المؤكدة للإصابة بالمرض أصبح 6 حالات في نيويورك بالإضافة إلى حالة في نيوجيرسي، أما في الحادي والعشرين من أكتوبر فقد ارتفع العدد إلى 8 حالات (واحدة في نيوجيرسي وحالة أخرى في واشنطن) وفي 22 أكتوبر فإن عدد الحالات المتأكد منها وصل إلى 9 حالات (مع حالة زائدة في نيوجيرسي وحالة في واشنطن في مجلس الشيوخ) في 23 أكتوبر فإن عدد الحالات المؤكدة زادت إلى 11 حالة (2في واشنطن) وقد ثبت ان حالتين من الأربع حالات قد توفيت أما في 27 أكتوبر 2001 زادت الحالات بزيادة حالة في واشنطن وأخرى في نيوجيرسي وأصبحت الحالات 13 حالة وفي هذا التاريخ وجد 5 حالات مشكوك فيها و 32 حالة مسجلة والجدول التالي يوضح أماكن الجمرة الخبيئة في 28 أكتوبر 2001.

  جدول (1) : موقف حالات الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة الأمريكية في 28 أكتوبر 2001 في تتابعات حوادث 11 سبتمبر

المكان

الحالات المؤكدة

الحالات المنتشرة

حالات غير مؤكدة

سريرية

          وفاء

نيويورك

3

        --

3

3

نيوجرسي

3

        --

--

2

واشنطن

3

2 جمرة خبيثة مستنشقة

26

--

فلوريدا

1

1 جمرة خبيثة مستنشقة

3

--

المجموع

10

3

32

5

 

 

   وقد تعاملــــت الجهـــات الفيدرالية الرسمية مع الحالة كحالة إجرامية وقد إعتبرت حالة الصحة العامة في أعلى

درجات الطوارئ www.msnbc.com/news وفي خارج الولايات المتحدة فقد وجد عدد من الخطابات تحوي على جراثيم ميكروب الجمرة الخبيثة .

شكل (3)

وفيما يلي سنذكر بعض الحالات التي سجلت خارج أمريكا:

في 19 أكتوبر قد ارسل خطاب من أتلانتا جورجيا بأمريكا إلى رجل أعمال فی نیروبی بكينيا وقد وجد أنها موجبه للجمرة الخبيثة ولكن الإختبارات التي أجريت على هذا الرجل الذي تعرض للجراثيم كانت سالبة .

في نفس اليوم أرسل خطاب من میامی بفلوريدا إلى بيونس ایرس بالأرجنتين ووجد انه موجب للجمرة الخبيثة. أما في 20 أكتوبر فإن خطابا يحمل بودرة ما سبب رعبا مدويا في البرازيل وكانت الإختبارات المبدئية موجبة ولكن بتقدم الإختبارات وجد أنها سالبة.